مؤلف مجهول
213
الإستبصار في عجايب الأمصار
وبالقرب من أيجلى على نحو 6 مراحل مدينة تا مدلت « 1 » ، وهي مدينة كبيرة أسسها عبد اللّه « « ا » » بن إدريس العلوي وتوفى بايجلى وبها قبره . وتا مدلت مدينة سهلية كثيرة العمارة حافلة الأسواق ، على نهر عنصره من جبل على نحو 10 أميال منها ، وما بينهما عمائر وبساتين متصلة ، وهذا النهر هو نهر درعة ، وهذه المدينة تامدلت على رأس النهر ، وبينها وبين مدينة درعة مسيرة 6 أيام في عمارة متصلة . ومن بلاد السوس مدينة نول لمطة « « ب » » « 2 » ، وهي مدينة كبيرة في أول الصحراء على نهر كبير يصب في البحر المحيط ، ومن مدينة نول إلى وادى درعة نحو 3 مراحل . وإنما سميت نول لمطة لأن قبيلة لمطة « « ج » » يسكنونها وما وراءها وهي آخر بلاد السوس ؛ ومن أراد الدخول من وادى درعة إلى بلاد السودان ، غانة وغيرها ، فليمشى من وادى درعة نحو 5 مراحل إلى وادى ترجا « « ج » » وهو في أول الصحراء ، ثم يسير في جبال وعرة في طريق قد فتحت في حجر صلد بالنار والخل من عمل الأول . ويزعم قوم أن ملوك بنى أمية فتحوها ، وهذه الطريق من أحد أعاجيب العالم « 3 » . ومنها إلى جبل يسمى بالبربرية جبل الحديد ، ومن هذا الجبل يدخل إلى بلاد لمتونة وهم من صنهاجة ؛ وأكثر لمتونة إنما هم رحالة لا يستقر بهم موضع ولا يعرفون الحرث ولا الزرع ولا الخبز ، وإنما لهم الأغنام الكثيرة فيعيشون من لبنها ولحمها ، فهم يجففون اللحم ويطحنونه ويصبون عليه الشحم المذاب والسمن ويأكلونه ويشربون عليه اللبن قد غنوا به عن الماء ، فيبقى الرجل منهم الشهر لا يشرب ولا يأكل خبزا ولا يعرفونه وصحتهم من ذلك متمكنة « 4 » ، ربما مرت بهم القوافل فيتحفون ملوكهم
--> « ا » ب : عبيد اللّه . « ب » « لمطة » ناقصة في ب . « ج » النص : تزكا ولكنا أخذنا بقراءة البكري ( ص 163 ) ؛ أنظر Fagnan ، ص 188 وهامش 3 ( 1 ) البكري ، ص 162 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 812 ؛ مراصد الاطلاع ، ج 1 ص 195 ؛ الدمشقي ، ص 236 - 237 ( 2 ) البكري ، ص 161 ؛ الإدريسى ، ص 60 ؛ مراصد الاطلاع ، ج 3 ص 239 ؛ الدمشقي ، ص 238 ( 3 ) قارن البكري ، ص 163 ( 4 ) البكري ، ص 170